الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
201
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
دون الله تعالى إن كان حقا فلا بد من أن تصدر على يديه المعجزات بنحو يعجز عنها الثقلان ، وبنحو أيضا تحكي عن أن أفعالهم أفعاله تعالى لكونه معجزة . فحينئذ يصحّ توبيخه تعالى المشركين وردّه إياهم بأن ما تدعون من دونه تعالى ، أروني ما ذا خلقوا من الأرض من الأفعال الخارقة بنحو الإعجاز ، ولو في الأرض والدنيا ، وبهذا اللحاظ ذكر الأرض قبل السماوات أم لهم شرك في السماوات ، كل ذلك إشارة وتلويح إلى أن أولياءه عليهم السّلام قد خلقوا من الأرض ، كما ذكر عن عيسى ( على نبينا وآله وعليه السّلام ) : وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني 5 : 110 ( 1 ) وكما ظهر من تلك المعجزات الكثيرة منهم عليهم السّلام بل لهم شرك في السماوات ، أي يعملون فيها بإذنه تعالى ، فهم عليهم السّلام عاملون فيها بإذنه تعالى ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام ما مضمونه : أنه تعالى أرى موسى عليه السّلام ملكه في الملكوت حيث خرّ صعقا ، فراجع الحديث في تفسير البرهان في ذيل الآية المباركة . وكيف كان فكل ما يعمله أولياؤه فهو حق ، حيث إنه بإذنه تعالى ، وما يعمله غيرهم من الأباطيل فإنما هي إفك ، فأفعالهم بل وما يعملون من المعجزات فكلها على ما كان يفعله عيسى عليه السّلام على ما حكاه الله تعالى عنه ، هذا وقد تقدم عنهم عليهم السّلام : " اجعلوا لنا ربّا نئوب إليه ، وقولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا فقال السائل : نقول ما شئنا ، فقال عليه السّلام : وما عسى أن تقولوا ؟ والله ما خرج إليكم من علمنا إلا ألف غير معطوفة ، " وقد تقدم شرحه . وأما قوله عليه السّلام : " وإلى سبيله ترشدون ، " أي السبيل القويم والصراط المستقيم الذي مرّ بيانه ، وبقوله تحكمون لا بالآراء والاستحسان والقياس كما هو دأب غيرهم . وبعبارة أخرى : ترشدون الخلق وتهدونهم إلى الطريق الحق ، الذي لا بد من التثبت عليه والتصلب فيه ، وإلى معرفته تعالى وكيفية عبادته كما تقدم قوله عليه السّلام : " لولانا ما عرف الله ، لولانا ما عبد الله ، " وتحكمون أيضا بقوله تعالى المشار إليه
--> ( 1 ) المائدة : 110 . .